ابراهيم ابراهيم بركات
589
النحو العربي
من ذلك قول العباس بن مرداس : فلم أر مثل الحىّ حيّا مصبّحا * ولا مثلنا يوم التقينا فوارسا أكرّ وأحمى للحقيقة منهم * وأضرب منا بالسيوف القوانسا « 1 » حيث الناصب للقوانس ليس اسم التفضيل ( أضرب ) ، وإنما فعل محذوف ؛ لأن اسم التفضيل لا يعمل في المفعول به . ويقدر من اسم التفضيل ، فيكون : نضرب القوانس بالسيوف . ومنه قوله تعالى : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] . ( حيث ) في هذا الموضع قد خرجت عن الظرفية ؛ لأنه لا يوصف اللّه - تعالى - بأنه أعلم في أزمنة وأمكنة ؛ لأن علمه لا يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة ، وبذلك تكون مفعولا به ، والعامل فيه فعل محذوف ، دلّ عليه اسم التفضيل ، والتقدير : يعلم حيث يجعل . . . أي : اللّه أعلم ، يعلم مكان جعل رسالته . . . وأجاز بعضهم أن يكون ( أعلم ) مجردا عن التفضيل ويكون هو العامل « 2 » . - إذا أردت أن يعدّى اسم التفضيل إلى مفعول به فإنه يتبع ما يأتي « 3 » : إن كان اسم التفضيل مصوغا من فعل متعد لفعل واحد ، وهو دالّ على حب أو بغض فإنه يعدّى إلى ما هو فاعل في المعنى بإلى ، ويعدّى إلى ما هو مفعول في المعنى باللام . فتقول : المؤمن أحبّ إلى اللّه من غيره ، أي : يحبّه اللّه أكثر من غيره ، فتعدى إلى ما هو فاعل في المعنى بإلى . حيث ( إلى ) لابتداء الغاية ، وهي ملائمة للعلاقة المعنوية التي تنطلق من المفعول به إلى الفاعل في الحديث .
--> ( 1 ) نوادر زيد 260 / الحماسة 1 - 246 / الحماسة البصرية 1 - 55 / شرح ألفية ابن معطى 2 - / 1003 شرح ابن يعيش 6 - 106 / شرح التسهيل 3 - 68 / شرح الكافية الشافية 2 - 1141 / مغنى اللبيب رقم 852 / شرح التصريح 1 - 339 . القوانس : جمع قونس ، وهو ما بين الأذنين . وأعلى بيضة الحديد . ( 2 ) شرح التسهيل 3 - 69 . ( 3 ) شرح التسهيل 3 - 68 / الصبان على الأشمونى 3 - 56 .